محمود حاج قاسم

30

الأورام والسرطان وعلاجه في الطب العربي الإسلامي

وعليه عروق خضر أو سود إلى كل جهة منه ، ويولد عند اللمس حرارة يسيرة . . . ) ) . ( ( السرطان المتقرح : هذا الورم إما يتقرح من ذاته وإما يتقرح بالعلاج ، يفعل ذلك الطبيب الجاهل وعلامة المتقرح أنه قرحة قبيحة المنظر ، وغليظة الحواشي ، منقلبة إلى خارج مائلة إلى السواد ، تسيل منها رطوبة مائية وصديد منتن وكلما عولج منها زاد رداءة ولم يؤثر فيه البتة . وقد رأيت هذا الورم تقرح لأناس وكان آخرهم الموت . وأنت يا بني لا تقرب هذه الأورام الصلبة مثل السرطان المتقرح وغير المتقرح ) ) « 1 » . هذه الأقوال غيض من فيض ولا مجال لذكر أقوالهم جميعاً فقد لقي موضوع السرطان اهتماماً خاصاً من لدن الأطباء العرب والمسلمين قاطبة ولم يكتفوا بذكر وصفه وكيفية تكوينه وإنما حاولوا جاهدين تفريقه عن أمراض أخرى قد تشبهه في بعض الأعراض أيضاً من ذلك نجد للرازي في كتابه ما الفارق وفي باب ما الفرق بين السرطان وبين الورم الصلب قولًا جميلًا حيث يقول : ( ( أما الجمع بينهما ففي الحقيقة والسبب ، وهو المادة السوداوية ، وبالعرض يفترقان وهو الدليل وذلك أن السرطان في ابتدائه يكون صغيراً ثم يزيد وينتقل من مكان وحوله كالعرق الشبيهة بأرجل السرطان . ويكون معه وجع شديد ونخس وحرقة ، وتنفر من الأدوية نفوراً عظيماً ، وربما انفجر وسال منه دم كالدردي ، وربما أفسد ذلك الدم ما حوله . ويشتد معه

--> ( 1 ) - القربلياني : الاستقصاء والإبرام في علاج الجراحات والأورام تحقيق العربي الخطابي في كتاب الطب والأطباء في الأندلس ، ج 2 ، ص 76 75 .